نافذة على الغرب في المملكة العربية السعودية
بقلـم كاريل ميرفي08 يونيو/حزيران 2012
الرياض – يستضيف جناح واسع على الطابق الثاني في مبنى للمكاتب التجارية في العاصمة السعودية تجربة لها معانٍ عديدة حول الأسلوب الذي تتغير فيه هذه المملكة الغنيّة بالنفط.
معهد الدراسات الغربية هو المنظمة الأولى غير الحكومية في المملكة العربية السعودية، المكرّسة لرعاية التفاهم الثقافي والديني بين الغرب والشرق الأوسط، وخاصة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. "نحن نحاول نشر الوعي بأهمية التفاهم بين بعضنا بعضاً وتقوية الصداقة التي انقطعت نتيجة لأحداث أوجدت الحقد" يقول فهد الحمودي، مؤسس المعهد ورئيسه.
يظل المعهد مجرد تجربة بسبب البيئة المحافظة جداً التي يعمل بها، حيث أن العديد من رجال الدين في المؤسسة الدينية الرسمية لا يفضّلون المزيد من الانفتاح والاتصال مع غير المسلمين. بدا ذلك واضحاً مؤخراً عندما صرح مفتي المملكة، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ أن جميع الكنائس في شبه الجزيرة العربية يجب تدميرها. (لا توجد كنائس في المملكة العربية السعودية، وإنما توجد كنيسة واحدة على الأقل في كل من جاراتها الكويت والبحرين وعمان وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة).
فتح الحمودي، الذي حصل على الدكتوراه من جامعة ماكغيل في الدراسات الإسلامية، أبواب المعهد في كانون الثاني/يناير 2011. شكّل ذلك إنجازاً كبيراً بحد ذاته، حيث يصعب الحصول على إذن الحكومة بإنشاء أي نوع من أنواع المنظمات غير الحكومية.
في مقابلة أجريت مؤخراً في معهد الدراسات الغربية، صرح الحمودي أنه تصور هذا المركز للمرة الأولى عام 2000 عندما كان في ماكغيل. قال أنه لاحظ أنه "يوجد في كل جامعة أمريكية وأوروبية تقريباً مركز لدراسات الشرق الأوسط أو الدراسات الإسلامية أو العربية، ولكن لا يوجد مركز واحد يركّز على الغرب في الشرق الأوسط".
وفي العام 2008، وكمبعوث فولبرايت وأستاذ زائر بجامعة تمبل في فيلادلفيا ببنسلفانيا، وجد الحمودي شخصاً يشاركه حماسته، هو ليونارد سويدلر، أستاذ الفكر الكاثوليكي وحوار الديانات، الذي ساعد الحمودي على إنشاء معهد الدراسات الغربية كمؤسسة غير ربحية مسجّلة في الولايات المتحدة لها مجلس أمناء مكون من ستة أفراد.
يركّز عمل المعهد حتى الآن على القانون والدين والأعمال، وقد قام بترجمة أعداد كبيرة من النصوص القانونية من الفرنسية إلى العربية، وهو يقوم بإدارة المكوّن السعودي لبرنامج كينيدي لوغر لتبادل ودراسة الشباب، الذي يأتي بطلاب المدارس الثانوية من السعودية إلى الولايات المتحدة للدراسة لمدة سنة.
يعمل المعهد مع جامعة تمبل على حوار الديانات ويقوم بتطوير برنامج تبادل أكاديمي مع جامعة ولاية أوهايو. كذلك تشارَك البرنامج مع كلية الدراسات المهنية بجامعة جورج واشنطن لإنشاء المركز الأمريكي السعودي التعليمي للحوار، والذي يهدف لأن يشكل منبراً للتعاون المتبادل في مجالات مثل القانون والأمن والاقتصاد والأعمال.
وفي المملكة، يتشارك معهد الدراسات الغربية مع جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية، وهي مركز للإسلام المحافظ، لتطوير برامج تبادل مع علماء من الخارج. تخرّج الحمودي من هذه الجامعة ويقوم حالياً بالتدريس فيها.
حاول بعض الأصدقاء المحافظين الذين شكّوا بوجود حوافز أمريكية إقناع الحمودي التخلي عن محاولاته لبناء الجسور. ويقول الحمودي أنه يخبرهم "أننا لا نريد أن نجعل السعودية غربية. هذه ليست رسالتنا. ولكننا نعلم بوجود أمور جيدة وسيئة في الغرب، ونحن نحاول أن نفهم".
يلتزم المعهد، الذي يقول الحمودي أنه مموّل بأموال خاصة، بجهود الملك عبد الله بن عبد العزيز الخاصة لتشجيع حوار الديانات. في العام 2007 قابل الملك البابا بنديكت السادس عشر في الفاتيكان، واستضاف بعد ذلك بسنة مؤتمراً دولياً للقادة الدينيين في مدريد. تقوم المملكة العربية السعودية كذلك بتمويل بناء مركز للديانات في أوروبا.
تعكس مهمة الحمودي كذلك الوعي المتنامي بين المفكّرين والمسؤولين الحكوميين بأنه في القرية العالمية اليوم يعتبر التعاون والتفاهم المتزايدان أمران حيويان، خاصة بين المسلمين والغرب. أصبحت تلك القناعة ملحّة بعد هجمات سنة 2001 الإرهابية على الولايات المتحدة، حيث كان 15 من الذين قاموا بالعملية الإرهابية سعوديين، وحملات القاعدة العنفية في المدن السعودية عام 2003.
يقول سويدلر أنه يؤمن أن الحمودي سوف يحقق شيئاً إيجابياً. لن يكون الأمر "معجزة" حسب قوله، وإنما "ليس خطوة لا قيمة لها بالمرة باتجاه تطوير مجتمع مدني أكثر نشاطاً مما هو عليه الحال الآن. وهذا بالتأكيد أمر مهم."
###
* كاريل ميرفي خبيرة في السياسية العامة بمركز وودرو ويلسون العالمي للعلماء بواشنطن العاصمة. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.
مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 8 حزيران/يونيو 2012
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق